المقريزي

1015

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

« نصر اللّه السّلطان » ، فأرسل يكشف الخبر . فعرّفوه ما كان من استطالة الكاتب النصراني على السّمسار ، وما جرى لهم . فطلب عين الغزال « a » وصاح به : كيف تسلّط غلمانك على المسلمين لأجل نصراني ؟ فاعتذر بأنّه واقف في الخدمة ولا علم له بشيء من هذا ، فبعث السّلطان يطلب جميع من في إسطبل عين الغزال « a » ، ورسم للعامّة بإحضار / النصارى إليه ، وطلب الأمير بدر الدّين بيدرا النائب والأمير سنجر الشّجاعي ، وتقدّم إليهما بإحضار جميع النصارى بين يديه ليقتلهم . فما زالا به حتى استقرّ الحال على أن ينادى في القاهرة ومصر : ألّا يخدم أحد من النصارى واليهود عند أمير . وأمر الأمراء بأجمعهم أن يعرضوا على من عندهم من الكتّاب النصارى الإسلام ، فمن امتنع من الإسلام ضربت عنقه ، ومن أسلم استخدموه عندهم . ورسم للنائب بعرض جميع مباشري ديوان السّلطان ويفعل فيهم ذلك . فنزل الطلب لهم وقد اختفوا ، فصارت العامّة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها ، حتى عمّ النهب بيوت النصارى واليهود بأجمعهم ، وأخرجوا نساءهم مسبيّات ، وقتلوا جماعة بأيديهم . فقام الأمير بيدرا النائب مع السّلطان في أمر العامّة ، وتلطف به حتى ركب والي القاهرة ونادى : « من نهب بيت نصراني شنق » . وقبض على طائفة من العامّة ، وشهرهم بعد ما ضربهم فانكفّوا عن النهب بعد ما نهبوا كنيسة المعلّقة بمصر ، وقتلوا منها جماعة . ثم جمع النائب كثيرا من النصارى ، كتّاب السّلطان والأمراء ، وأوقفهم بين يدي السّلطان عن بعد منه . فرسم للشّجاعي وأمير جاندار أن يأخذ عدّة معهما ، وينزلوا إلى سوق الخيل تحت القلعة ، ويحفروا حفيرة كبيرة ، ويلقوا فيها الكتّاب الحاضرين ، ويضرموا عليهم الحطب نارا . فتقدّم الأمير بيدرا ، وشفع فيهم . فأبى أن يقبل شفاعته ، وقال : ما أريد في دولتي ديوانا نصرانيّا فلم يزل به حتى سمح بأنّ من أسلم منهم يستقرّ في خدمته ، ومن امتنع ضربت عنقه . فأخرجهم إلى دار النيابة ، وقال لهم : « يا جماعة ، ما وصلت قدرتي مع السّلطان في أمركم إلا على شرط ، وهو أنّ من اختار دينه قتل ، ومن اختار الإسلام خلع عليه وباشر » . فابتدره المكين بن السّقاعي ، أحد المستوفين ، وقال : « يا خوند وأيّنا قوّاد يختار القتل على هذا الدّين الخرا ؟ واللّه دين نقتل ونموت عليه يروح لا كتب اللّه عليه سلامة ، قولوا لنا الذي تختاروه

--> ( a - a ) ساقطة من بولاق .